محمد جمال الدين القاسمي
469
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
( لفظي بالقرآن مخلوق ) لأنه لا يتميز . كما منعوا عن قول ( لفظي بالقرآن غير مخلوق ) فإن لفظ العبد في غير التلاوة مخلوق وفي التلاوة مسكوت عنه . كيلا يؤدي الكلام في ذلك إلى القول بخلق القرآن . وما أمر السلف بالسكوت عنه ، يجب السكوت عنه . واللّه الموفق والمعين . تنبيه : قال في ( العناية ) : القراءة المشهورة في الآية رفع الجلالة الشريفة . وقرئ بنصبها في الشواذ . انتهى . قال الحافظ ابن كثير : روى الحافظ أبو بكر بن مردويه أن رجلا جاء إلى أبي بكر بن عياش فقال : سمعت رجلا يقرأ : وكلم اللّه موسى تكليما . فقال أبو بكر : ما قرأ هذا إلا كافر . قرأت على الأعمش ، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثّاب ، وقرأ يحيى ابن وثّاب على أبي عبد الرحمن السلميّ ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلميّ على عليّ بن أبي طالب ، وقرأ عليّ بن أبي طالب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وكلّم اللّه موسى تكليما . وإنما اشتد غضب أبي بكر بن عيّاش ، رحمه اللّه ، على من قرأ كذلك ، لأنه حرّف لفظ القرآن ومعناه . وكأن هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن اللّه كلم موسى عليه السلام ، أو يكلم أحدا من خلقه . كما رويناه عن بعض المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ : وكلم اللّه موسى تكليما . فقال له : يا ابن الخنا ! كيف تصنع بقوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [ الأعراف : 143 ] يعني أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 165 ] رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) رُسُلًا أي : كل هؤلاء النبيين أرسلناهم رسلا مُبَشِّرِينَ بالجنة لمن آمن وَمُنْذِرِينَ من النار لمن كفر لِئَلَّا لكيلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ يوم القيامة أي : معذرة يعتذرون بها قائلين : لولا أرسلت إلينا رسولا فيبيّن لنا شرائعك ، ويعلمنا ما لم نكن نعلم من أحكامك ، لقصور القوّة البشرية عن إدراك جزئيات المصالح ، وعجز أكثر الناس عن إدراك كلياتها . كما في قوله عز وجل : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ . . .